ابن أبي الحديد
252
شرح نهج البلاغة
ابن قيس ، فخالع صاحبه ، وجاعلها لرجل لم يشهد هذا الامر وهواه في ( 1 ) عبد الله ابن عمر ، وأما عمرو بن العاص فهو صاحب الذي تعرف وقد ظن الناس أنه يرومها لنفسه وأنه لا يرى انك أحق بهذا الامر منه قال نصر في حديث عمرو بن شمر قال : أقبل أبو موسى إلى عمرو ، فقال ( 2 ) يا عمرو هل لك في أمر هو للأمة صلاح ، ولصلحاء الناس رضا ؟ نولي هذا الامر عبد الله بن عمر بن الخطاب ، الذي لم يدخل في شئ من هذه الفتنة ولا هذه الفرقة . قال : وكان عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير قريبين يسمعان هذا الكلام ، فقال عمرو فأين أنت يا أبا موسى عن معاوية ؟ فأبى عليه أبو موسى قال : وشهدهم عبد الله بن هشام وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وأبو الجهم بن حذيفة العدوي والمغيرة ابن شعبة ( 1 ) ، فقال عمرو : الست تعلم أن عثمان قتل مظلوما ؟ قال : بلى ، قال : اشهد ( 3 ) ، ثم قال : فما يمنعك من معاوية وهو ولى عثمان وقد قال الله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ( 4 ) ؟ ثم أن بيت معاوية من قريش ما قد علمت ، فإن خشيت أن يقول الناس ولى معاوية وليست له سابقه فإن لك حجة أن تقول : وجدته ولى عثمان الخليفة المظلوم ، والطالب بدمه ، الحسن السياسة ، الحسن التدبير ، وهو أخو أم حبيبة أم المؤمنين ، وزوج النبي ( ص ) ، وقد صحبه ، وهو أحد الصحابة . ثم عرض له بالسلطان ، فقال له : إن هو ولى الامر أكرمك كرامة لم يكرمك أحد قط مثلها فقال أبو موسى اتق الله يا عمرو ، أما ما ذكرت من شرف معاوية ، فإن هذا
--> ( 1 ) من كتاب صفين ( 2 ) وقعة صفين 62 - 621 ( 3 ) صفين : ( اشهدوا ) ( 4 ) سورة الإسراء